توهان الحياة
يحزنني كثيراً أن أرى من حولي منشغلون عن الحياة بما هو دونها ، ومنخرطون في العيش ناسين مافوق العيش . وأستاء كثيراً عندما أشاهد من يقدم المهم - أو هو يحسبه كذلك - على الأهم . كل أولئك ، سيعلمون في النهاية أنهم كانوا على خطأ ، وأي خطأ هو
هل حددت رسالتك في الحياة ، هل تدري لم أنت موجود على وجه هذه البسيطة ؟
كل تلك أسئلة لابد لتلك الفئة التي فضلت نسيان الحياة أن تفكر فيها تفكيراً جاداً قبل أن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
كذلك الجواب على هذه الأسئلة ، يحتاج إلى شجاعة ، لأنه قد يحتاج إلى التغيير ، والتغيير ، أساسه الإقدام والإرادة
فجديرٌ بكل واحد منا -وأبتدئ بنفسي- أن يسأل نفسه تلك الأسئلة التي يتهرب عن جوابها الكثيرون
أسئلة كـــ: ماهية الحياة ؟ ولم أنا موجود عليها ؟ ومالذي أستسهل فعله من الأعمال ؟ ومالذي أبدع فيه من الأشغال
بربكم ، أليست هذه الهبة التي أعطانا إياها المولى سبحانه تستوجب منا على أقل تقدير أن نحياها حياة ملؤها الإنجاز والعمل وإعمار الأرض ؟
متوسط أعمارنا كبشر معروف ومعلوم ، كما قال نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم :
((أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك))
أوليس من الترف أن نعيش ستون أو سبعون أو تسعون سنة بلا أي إضافة على هذه الدنيا ؟!
رحم الله أديب العربية الكبير مصطفى الرافعي رحمه الله حين قال :
من لم يزد شيئاً على هذه الحياة ، كان زائداً عليها
بعد كل ذلك ، لك الاختيار

